كورونا يهدد بقلب “الجمعة البيضاء” الى سوداء مع مخاوف الاصابة بالفيروس بين المواطنين

حدث اليوم الاخبارية: يترقب المواطنون كل عام الجمعة الأخيرة من تشرين الثاني لاستغلال التخفيضات على الملابس والأحذية فيما يسمى بـ (الجمعة البيضاء)، إلا ان هذا العام سيكون مختلفاً، حيث يستبدل هذا اليوم بأسبوع كامل نظراً للحظر الشامل المفروض ايام الجمعة منعاً لتفشي فيروس كورونا.

 

ومع تزايد حالات الإصابة بالفيروس في المملكة، توقع مراقبون ومواطنون أن يكون الإقبال على الأسواق وشراء البضائع خلال هذه الفترة أقل من الأعوام السابقة، بسبب خوف الناس من الازدحامات والتجمعات التي تعتبر بيئة خصبة لانتشار الوباء، منادين بضرورة اتخاذ تدابير السلامة العامة من قبل المواطنين وأصحاب المنشآت والمحلات باعتبار المسؤولية مشتركة، ولضمان عدم تفاقم الوضع الوبائي في المملكة.

 

وتبدأ اعتبارا من السبت المقبل الاستعدادات لإجراء أسبوع من التزيلات والعروض على الملابس والأحذية والاكسسوارات، بدلاً من ما يسمى (الجمعة البيضاء)، وعادة ما تكون آخر جمعة من شهر تشرين الثاني في كل عام.

 

ويتكبد قطاع الألبسة والأحذية خسائر باهظة منذ بداية الجائحة، بفعل تراجع النشاط التجاري وانحسار المبيعات، حيث تقدر بنحو مليون دينار عن كل يوم حظر شامل، تمثل تكاليف تشغيلية ثابتة، وتشمل الإيجارات والرواتب وتراخيص المحال وأثمان الكهرباء.

 

صاحب أحد المحلات يدعى سامر القريوتي، قال: “نحن التجار ننتظر هذا الاسبوع بفارغ الصبر، كوننا نعاني من ركود حاد وقلة المبيعات وتكدس البضائع، ونظراً للوضع الوبائي الصعب الذي تمر به المملكة حرصنا على جذب الزبائن بعمل تخفيضات تصل الى 70%، مع اتخاذ الاجراءات الاحترازية اللازمة لضمان سلامة الجميع، من حيث تحديد أعداد الزبائن، وعدم السماح بالدخول للمحلات بأعداد كبيرة، ووجود مسافة تصل الى متر ونصف بين الاشخاص، ومنع اي زبون من الدخول دون ارتداء الكمامة”.

 

الشابة ريم الصرايرة أكدت انها كل عام تستغل التنزيلات على البضائع، حتى انها تحتفظ بميزانية خاصة لهذا اليوم، لكن مع ازدياد حالات كورونا في الفترة الأخيرة ازداد تخوفها من النزول للأسواق، كون هذه الفترة ستشهد تزاحما كبيرا، مكتفية باستغلال ما يسمى الجمعة البيضاء عن طريق التسوق الالكتروني عبر المواقع.

 

في حين اعتبر الشاب عدي البلبيسي انه على الرغم من انتشار فيروس كورونا، إلا ان ذلك لن يمنعه من استغلال التخفيضات الاسبوع المقبل، وسيتواجد في الاسواق مع اتخاذه لوسائل الوقاية كارتداء الكمامة والحفاظ على التباعد الجسدي بينه وبين الاخرين، مؤكدا انه سيبتعد عن اي محل فيه ازدحام شديد خوفا من اصابته بالفيروس.

 

أما سارة الفارس، وهي ام لولدين، قالت انها لن تسمح لابنائها بالنزول للأسواق، حتى مع التخفيضات الكبيرة على الاسعار، لأنها واثقة من عدم التزام بعض المواطنين وحتى اصحاب المحلات بالاجراءات اللازمة للصحة، وبالتالي لن تجازف باحتمالية اصابتهم بالفيروس، لافتة الى ان التسوق يعوض في وقت آخر، وليس أولوية في ظل الظروف الراهنة التي نمر بها.

 

ممثل قطاع الألبسة والأحذية والمجوهرات، وعضو غرفة تجارة الأردن، أسعد القواسمي، بين ان إقامة أسبوع التنزيلات اعتباراً من السبت المقبل، جاء بسبب الحظر الشامل المفروض يوم الجمعة، وتفادي الازدحام والاكتظاظ على اليوم الواحد، حيث ستكون هناك صعوبات تواجه التاجر والزبون من حيث عدم السيطرة على المبيعات والأعداد والاجراءات الصحية المتخذة، وحفاظاً على سلامة المواطنين من انتشار كورونا.

 

وتوقع ان يكون الإقبال في هذا الاسبوع أقل من الأعوام السابقة، ولن يكون بالحجم الكبير، نتيجة عدم توفر السيولة لدى المواطنين، وقلة الزوار من الدول الأخرى، ناهيك عن تخوف المواطنين من النزول للأسواق وأخذ العدوى، علما ان نسبة التخفيضات على الألبسة والأحذية ستكون 20 – 70 %.

 

وأشار القواسمي الى ان جميع المولات والمراكز التجارية ستلتزم بالبروتوكول الصحي المخصص، من اتخاذ متر ونصف تباعد بين الزبون والبائع، ومسافة أمان أيضاً بين المتواجدين في المحلات، ولبس الكمامات، وعدم إدخال أعداد كبيرة، والتعقيم المستمر، والحرص الشديد على معايير السلامة والصحة، داعياً الجميع للتقيد بتلك الاجراءات.

 

بدوره اعتبر الخبير واختصاصي الوبائيات الدكتور عبد الرحمن المعاني ان العديد من المواطنين سيقومون باستغلال التخفيضات الأسبوع المقبل، الا ان ذلك محفوف بالمخاطر اذا لم يلتزم اصحاب المنشآت والزبائن بالاجراءات الوقائية، متخوفاً من عدم احترامهم للتباعد الجسدي والاكتظاظ .

 

وطالب المواطنين الذين سينزلون الى الاسواق للاستفادة من التخفيضات بضرورة لبس الكمامة بالشكل الصحيح، واحترام التباعد الجسدي، والابتعاد عن المحلات التي تشهد ازدحامات، كما ان الاشخاص الذين تظهر عليهم اعراض الرشح او الانفلونزا يجب ان يراعوا الظرف الصحي الحالي ولا يذهبون الى هناك حتى يحموا المواطنين الآخرين.

 

كما دعا اصحاب المحلات بضرورة وضع المعقمات والقفازات على الابواب، وتعقيم عربات الشراء التي سيستخدمها الزبائن بشكل سليم، لافتاً الى ضبط المعادلة بين التجار والمواطنين كون المسؤولية مشتركة، حتى لا نشهد ارتفاعا في الاصابات الى ارقام لا تحمد عقباها، واهمية التوازن ما بين الجانب الصحي والاقتصادي لتخفيف الاضرار على الجميع ما أمكن.

 

الرأي